غالب حسن
33
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
نعرف شيئا عن السجود والتسبيح ، وقد اختلف في ذلك اختلافا كبيرا ، الامر الذي يؤكد ان الرؤية مسوقة هنا على نحو السبيل أو الطريق ، وليس على نحو النتيجة المعروضة . ولذا قال بعضهم : ان ( رأى ) هنا تنصرف إلى الرؤية العقليّة أي ذات الاستنتاج واستخراج المعارف الجديدة من المعارف المتوفرة . فالآية تطالبنا باكتشاف هذا السجود وباماطة اللثام عن قوانينه وكيفيته . فكأنما هناك دعوى والمطلوب الرهان عليها بعد الإحاطة بمضمونها واسرارها . وليس هو معرفة نهائيّة . بل هي قضيّة مطروحة للنظر والدراسة والبحث ، ولذلك يتولد الاختلاف فيها وحولها ومنها . . . انها كقوله تعالى فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ أي حصّل العلم في ذلك . وهكذا يتسع مجال أو موضوعات الرؤية لادق القضايا الكونيّة والايمانيّة ، خاصة إذا قلنا إن سجود الكون للّه كذلك تسبيحه يعبّران بشكل وآخر عن انضباط الكون القانوني ، ومن ثم علاقة ذلك باللّه عزّ وجل . ان ممارسة هذا المنهج - أي الرؤية - بما ينطوي عليه من مثابرة في جمع المعلومات ومن جهد لتقليب النظر فيها ومن دقة في تعقلها وتدبرها قد يقرب الانسان من النتيجة وينقله إلى تخومها ، وفرصة الغنيمة بالصواب تكون أكثر وفرة في نطاق الرؤية من غيرها . ومن هنا انطوت على المعنى الذي يقارب المباشرة الحسيّة كما في النظر واشتقاقاته . وبامكاننا ان نلمس شيئا من التصاف والتقارب بين الرؤية والنظر في بعض الموضوعات والخصائص والصفات ، ولكن الرؤية تختص بفحص هذه العلاقة الروحيّة الخفية بين الكون وخالقه ( السجود ، التسبيح ) .